Why blood clots are a hidden risk for athletes

لماذا تُعدّ جلطات الدم خطراً خفياً على الرياضيين

5 دقيقة قراءة

حين أُعلن أن نجم كرة السلة الأمريكية فيكتور وامبانياما سيغيب عن بقية موسم 2024/2025 بسبب تجلّط في الوريد العميق بكتفه الأيمن، فوجئ كثيرون بأن رياضياً في أوج لياقته البدنية يمكن أن يُصاب بحالة كهذه. لكن الأبحاث الطبية تكشف أن جلطات الدم، رغم ندرتها النسبية بين الرياضيين، تمثّل خطراً حقيقياً يستحقّ الفهم — خصوصاً أن حالة وامبانياما ليست الأولى من نوعها في الرياضة الاحترافية.

ليست حالة معزولة

سبق أن أنهى تجلّط الأوردة العميقة مسيرة النجم كريس بوش الاحترافية في اتحاد كرة السلة الأمريكي عام 2016 في سنّ الحادية والثلاثين، بعد إصابته بانصمام رئوي — وهو مضاعفة خطيرة ومهدِّدة للحياة تحدث حين تنتقل جلطة من الأوردة العميقة إلى الرئتين. ويشير هذا التكرار إلى أن الرياضيين، رغم لياقتهم البدنية العالية، ليسوا بمنأى عن هذا الخطر، بل قد يواجهون عوامل خطر فريدة مرتبطة بطبيعة رياضتهم تحديداً.

ما مدى شيوع هذه الحالة فعلياً؟

وفق جمعية القلب الأمريكية، سُجِّل نحو 1.3 مليون حالة تجلّط وريدي في المستشفيات الأمريكية عام 2021 وحده. وبالنسبة لمن هم دون الأربعين، يبلغ خطر الإصابة بتجلّط وريدي نحو حالة واحدة من كل 10 آلاف شخص سنوياً، وفق الدكتورة ماري كوشمان، اختصاصية أمراض الدم في جامعة فيرمونت. أما بين الرياضيين تحديداً، فتشير مراجعة نُشرت في مجلة Journal of Clinical Medicine إلى أن نحو رياضي واحد من كل ألف قد يُصاب بحدث انصمام خثاري بعد التمرين — نسبة قريبة جداً من المعدّل العام في عموم السكان، ما يعني أن الرياضة نفسها لا تبدو عامل خطر مضاعِفاً بحدّ ذاتها، بل عوامل أخرى مصاحبة هي التي تلعب الدور الأكبر.

لماذا يحدث هذا رغم اللياقة البدنية العالية؟

تفسّر الأبحاث تكوّن التجلّطات الوريدية عبر ثلاث آليات معروفة باسم “ثالوث فيرشو”: ركود تدفّق الدم، وزيادة قابلية التخثّر، وخلل في وظيفة بطانة الأوعية الدموية. وقد يتأثّر الرياضي بواحدة أو أكثر من هذه الآليات، وترتبط غالباً بشدّة التمرين ومدّته. والمفارقة أن التمرين المنتظم قد يكون في الوقت نفسه سلاحاً وقائياً ضدّ التجلّط، بفضل التوازن الصحّي بين نظام التخثّر ونظام إذابة الجلطات الذي ينشّطه — لكن أبحاثاً حديثة وجدت أيضاً علاقة عكسية بين مستويات معيّنة من النشاط البدني المكثّف جداً وخطر التجلّط، ما يشير إلى أن العلاقة ليست بسيطة أو خطّية.

وإلى جانب التمرين نفسه، يتعرّض الرياضيون لعوامل خطر إضافية شائعة في حياتهم المهنية: السفر لمسافات طويلة للمنافسات، والجفاف، والصدمات الجسدية، وفترات التثبيت بعد الإصابات أو الجراحات. وتشير مصادر طب الرياضة إلى أن هذه العوامل — إلى جانب التدخين والسمنة وحبوب منع الحمل الهرمونية لدى الرياضيات — يمكن أن ترفع خطر التجلّط بشكل مستقلّ عن طبيعة الرياضة نفسها.

علامات تحذيرية يجب معرفتها

تشمل علامات تجلّط الأوردة العميقة الشائعة: تورّماً في طرف واحد (غالباً الساق أو الذراع)، وألماً أو حساسية عند اللمس، ودفئاً موضعياً، واحمراراً في الجلد. أما علامات الانصمام الرئوي، الأخطر بكثير، فتشمل: ضيق تنفّس مفاجئاً، وألماً حادّاً في الصدر يزداد مع التنفّس العميق، وتسارع نبضات القلب، وأحياناً سعالاً مصحوباً بدم. وأي من هذه الأعراض، خصوصاً لدى رياضي نشيط لا يتوقّع إصابته بحالة كهذه، يستدعي عناية طبية فورية دون تأخير.

ماذا يعني هذا عملياً؟

  • لا تتجاهل تورّماً أو ألماً غير مفسَّر في طرف واحد: خصوصاً بعد سفر طويل أو فترة تثبيت بعد إصابة أو جراحة.
  • حافظ على ترطيب جيّد أثناء السفر والمنافسات: الجفاف عامل خطر معروف يسهل الوقاية منه نسبياً.
  • تحرّك دورياً خلال الرحلات الطويلة: الجلوس المطوَّل دون حركة يزيد ركود تدفّق الدم في الأطراف السفلية.
  • أبلغ طبيبك عن أي عوامل خطر إضافية: كالتدخين، أو استخدام موانع الحمل الهرمونية، أو تاريخ عائلي لاضطرابات التخثّر.
  • لا تتجاهل ألم الصدر المفاجئ أو ضيق التنفّس: هذه أعراض طارئة تستدعي التوجّه فوراً إلى أقرب طوارئ، لا الانتظار لترى إن كانت ستزول.

تذكّرنا حالات كوامبانياما وبوش بأن اللياقة البدنية العالية لا تمنح مناعة كاملة ضدّ جلطات الدم — لكن فهم عوامل الخطر الحقيقية والعلامات التحذيرية المبكّرة يبقى أفضل خطّ دفاع متاح، سواء لرياضي محترف أو لأي شخص نشيط بدنياً.

تحدّي إدارة العلاج لدى الرياضيين تحديداً

يواجه الرياضيون المحترفون الذين يُشخَّصون بتجلّط وريدي معضلة طبية فريدة: فأدوية سيولة الدم المستخدَمة لعلاج هذه الحالة ومنع تكرارها تزيد أيضاً من خطر النزيف، وهو مصدر قلق حقيقي في الرياضات الاحتكاكية حيث يمكن أن يؤدّي سقوط بسيط إلى إصابة رأسية خطيرة. وقد اعتاد الطب الرياضي تاريخياً على إبعاد أي رياضي مصاب بتجلّط وريدي عن المشاركة الرياضية بالكامل طوال فترة العلاج بمضادّات التخثّر، لكن أبحاثاً أحدث تدفع نحو نهج أكثر تخصيصاً يعتمد على دراسة الخصائص الدوائية الفردية لكل رياضي لتحديد التوقيت الآمن للأدوية بما يتوافق مع جدول تدريبه ومنافساته، بدلاً من الإبعاد التلقائي الكامل الذي كان معياراً موحّداً في الماضي.

المصادر

المعلومات الواردة في هذا المقال للأغراض التثقيفية فقط ولا تُغني عن استشارة الطبيب. إذا واجهت أعراضاً تشير لتجلّط دموي، اطلب عناية طبية فورية.

نشرة أكتيف أرابيا الأسبوعية

مقالة واحدة مبنية على دراسة محددة، كل أسبوع، إلى بريدك. بلا ضجيج.

لن نشارك بريدك. يمكنك إلغاء الاشتراك بضغطة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *