السعودية في كأس العالم ٢٠٢٦: تغيير المدرب ومجموعة نارية

السعودية في كأس العالم ٢٠٢٦: تغيير المدرب ومجموعة نارية

5 دقيقة قراءة

أقلّ من شهرين قبل انطلاق كأس العالم 2026، واجه المنتخب السعودي هزّة إدارية كبرى: إقالة المدرّب الفرنسي هيرفي رينارد، الرجل الذي قاد “الأخضر” للتأهّل للبطولة. القصة الكاملة، من الإقالة المفاجئة إلى الخروج من الدور الأول، تكشف كيف يمكن لتغيير قيادي متأخّر أن يتقاطع مع مجموعة قوية بالفعل.

كيف تأهّل المنتخب السعودي أصلاً؟

ضمن المنتخب السعودي تأهّله لكأس العالم 2026 بتعادل سلبي مع العراق في جدّة في 14 أكتوبر 2025، ليتصدّر مجموعته في الجولة الرابعة من التصفيات الآسيوية. كانت اللحظة مشحونة عاطفياً بالنسبة لرينارد، الذي فقد والدته قبل أشهر قليلة من التأهّل، وتحدّث بعدها عن مشاعره قائلاً إنها كانت تتابعه من المدرّجات حين هزم “الأخضر” الأرجنتين في مونديال 2022، وإنها طلبت منه أن يبذل قصارى جهده للتأهّل حتى لو لم تستطع مشاهدته في البطولة القادمة.

الإقالة المفاجئة قبل البطولة

في 17 أبريل 2026 — أقلّ من شهرين قبل انطلاق البطولة — أُقيل رينارد من منصبه رغم قيادته المنتخب للتأهّل. وكان هذا عودته الثانية لتدريب السعودية (بعد فترة أولى من 2019 إلى 2023)، وقد سبق أن قاد “الأخضر” في مونديال قطر 2022 أيضاً. وعلّق رينارد على الأمر بواقعية رياضية: “هذه هي كرة القدم… السعودية تأهّلت سبع مرّات لكأس العالم، مرّتين معي. وأنا المدرّب الوحيد الذي قادهم عبر التصفيات والبطولة معاً، وذلك في 2022. على الأقلّ سيبقى ذلك مصدر فخر.” وبعد أسابيع، عُيِّن رينارد مدرّباً لمنتخب تونس.

خلف جورجيوس دونيس مباشرة قبل البطولة

عُيِّن اليوناني جورجيوس دونيس، صاحب الخبرة الطويلة في كرة القدم السعودية (قاد أندية الهلال والفتح والوحدة والخليج سابقاً)، مدرّباً للمنتخب في 24 أبريل 2026 حتى يوليو 2027. وأعلن دونيس تشكيلته المكوَّنة من 26 لاعباً، بقيادة القائد سالم الدوسري، إلى جانب سعود عبدالحميد، حارس فريق لانس الفرنسي الذي توّج بكأس فرنسا قبل الإعلان عن القائمة بيوم واحد فقط. وخاض المنتخب مباريات تحضيرية ضدّ الإكوادور وبورتوريكو والسنغال قبل انطلاق البطولة.

المجموعة القوية: إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر

وقع المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة (H) إلى جانب إسبانيا (بطلة أوروبا الحالية) وأوروغواي (بطلة عالمية سابقاً مرّتين) والرأس الأخضر (المشاركة الأولى في تاريخها). كانت جميع مباريات المجموعة تُقام في الولايات المتحدة.

ماذا حدث فعلياً في البطولة؟

افتتح “الأخضر” مشواره بتعادل مثير 1-1 أمام أوروغواي في 15 يونيو. لكن المباراة الثانية كانت قاسية: خسارة كبيرة 0-4 أمام إسبانيا في 21 يونيو، في أداء وصفه المحلّلون بـ”البيان القوي” من الفريق الإسباني. وفي المباراة الأخيرة، تعادل السعودية سلبياً 0-0 مع الرأس الأخضر في هيوستن يوم 26 يونيو. انتهى مشوار المنتخب السعودي بنقطة واحدة فقط في المركز الرابع والأخير من المجموعة، ليودّع البطولة من دور المجموعات — نفس المصير الذي واجهه في مونديال 2022 رغم الفوز التاريخي على الأرجنتين حينها.

وتصدّرت إسبانيا المجموعة بسبع نقاط دون هزيمة، بينما صنعت الرأس الأخضر إحدى أجمل قصص البطولة بثلاثة تعادلات متتالية (مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية)، كفت لتأهّلها التاريخي كأصغر دولة تصل لدور الـ32 في تاريخ كأس العالم — لتواجه لاحقاً الأرجنتين حاملة اللقب.

ماذا يعني هذا عملياً؟

  • التغيير القيادي المتأخّر يحمل مخاطر حقيقية: منح دونيس أقلّ من شهرين للتحضير الفعلي، وهي فترة قصيرة نسبياً لبناء تناغم جديد قبل بطولة بحجم كأس العالم.
  • أفضل نتيجة تاريخية للمنتخب تبقى دور الـ16 عام 1994: الخروج من دور المجموعات نمط متكرّر في معظم مشاركات السعودية الحديثة، لا استثناءً هذه المرّة.
  • التعادل الأول أمام أوروغواي كان إنجازاً حقيقياً: نقطة ثمينة أمام منتخب بطل عالمي سابقاً تستحقّ التقدير رغم النتيجة الإجمالية للمجموعة.
  • قوّة المجموعة لعبت دوراً حاسماً: مواجهة بطلة أوروبا الحالية ومنتخب أوروغواي القوي ترك هامشاً ضيّقاً جداً للخطأ.
  • قصّة الرأس الأخضر تذكير بأن النتائج ليست محسومة سلفاً: تأهّل دولة مشارِكة للمرّة الأولى على حساب منتخبات أعرق يُظهر أن كرة القدم تبقى قابلة للمفاجآت الحقيقية.

يبقى مشوار المنتخب السعودي في كأس العالم 2026 قصّة عن تحدّيات القيادة المتأخّرة والمجموعات الصعبة — لكنه أيضاً فصل جديد في رحلة طويلة لكرة القدم السعودية على المسرح العالمي، برصيد سبع مشاركات مونديالية حتى الآن.

ماذا يعني هذا لمستقبل المنتخب؟

رغم خيبة الخروج المبكّر، يحمل عقد دونيس الممتدّ حتى يوليو 2027 إشارة لرغبة الاتحاد السعودي لكرة القدم في الاستقرار الإداري بعد فترة من التغييرات المتكرّرة في المقعد التدريبي. وقد تحدّث دونيس نفسه، عند إعلان القائمة الأولية، عن أولويته في بناء ثقة الفريق تدريجياً: “لا يمكننا أن نَعِد بمعجزات، لكننا نَعِدكم أننا سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق أهدافنا.” وبمعرفته الطويلة بكرة القدم السعودية وثقافة البلاد، قد يمثّل استمراره فرصة حقيقية لبناء مشروع أطول أمداً، بعيداً عن ضغط بطولة واحدة حاسمة خيضت بتحضير قصير نسبياً.

المصادر

المعلومات الواردة في هذا المقال للأغراض الإخبارية والتثقيفية فقط.

نشرة أكتيف أرابيا الأسبوعية

مقالة واحدة مبنية على دراسة محددة، كل أسبوع، إلى بريدك. بلا ضجيج.

لن نشارك بريدك. يمكنك إلغاء الاشتراك بضغطة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *