السمنة المركزية: لماذا يتنبّأ مكان دهونك بخطر الوفاة؟

6 دقيقة قراءة

يمكن لشخصين أن يتشاركا مؤشّر كتلة الجسم نفسه تماماً لكنهما يحملان مستوى مخاطر مختلفاً جداً. هذه هي النتيجة المحورية وراء دراسة بارزة نُشرت عام 2020 في مجلة BMJ، جمعت بيانات من 72 دراسة أتراب مستقبلية وأكثر من 2.5 مليون مشارك للإجابة عن سؤال لا يستطيع مؤشّر كتلة الجسم وحده الإجابة عنه: هل يهمّ *مكان* توزّع الدهون في جسمك بقدر أهمية كميتها؟ الإجابة، بوضوح إحصائي غير معتاد، نعم — والتفاصيل تكشف شيئاً مفيداً حقاً حول كيفية التفكير في دهون الجسم والصحة طويلة المدى.

حجم الدراسة

فحص الباحثون بقيادة أحمد جايدي نحو 99 ألف دراسة، وراجعوا قرابة ألفي دراسة بالكامل، وجمعوا في النهاية بيانات من 72 دراسة أتراب مستقبلية تابعت مجتمعةً 2,528,297 شخصاً. وهذه واحدة من أكبر التحليلات التي أُجريت على الإطلاق حول توزيع دهون الجسم والوفاة، فحصت ثمانية مقاييس منفصلة للسمنة المركزية أو البطنية: محيط الخصر، ومحيط الورك، ومحيط الفخذ، ونسبة الخصر إلى الورك، ونسبة الخصر إلى الطول، ونسبة الخصر إلى الفخذ، ومؤشّر دهون الجسم، ومقياس يُدعى مؤشّر شكل الجسم A. والمهمّ أن التحليل عدّل باستمرار وفق مؤشّر كتلة الجسم — ما يعني أن النتائج تعكس تأثير توزيع الدهون بمعزل عن حجم الجسم الإجمالي، لا مجرّد مؤشّر بديل لكون الشخص أثقل وزناً بشكل عام.

ماذا تُظهر الأرقام فعلياً؟

كانت النتائج متّسقة ودقيقة. فكل زيادة بمقدار 10 سنتيمترات في محيط الخصر ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة من أي سبب بنسبة 11%. وأظهرت نسبة الخصر إلى الورك ارتباطاً أقوى: فكل زيادة بمقدار 0.1 وحدة قابلها ارتفاع خطر الوفاة بنسبة 20%، وأظهرت نسبة الخصر إلى الطول ارتفاعاً بنسبة 24% لكل زيادة بمقدار 0.1 وحدة. وظلّت هذه الارتباطات قائمة حتى بعد احتساب مؤشّر كتلة الجسم، ما يؤكّد أن مكان تراكم الدهون حول البطن يحمل معلومات خطر ملموسة ومستقلّة تتجاوز مجرّد وزن الشخص الإجمالي.

النتيجة المفاجئة فعلاً

هنا الجزء الذي يعيد صياغة الصورة بأكملها: تحرّك محيط الورك ومحيط الفخذ في الاتجاه المعاكس. فكل زيادة بمقدار 10 سنتيمترات في محيط الورك ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 10%، وكل زيادة بمقدار 5 سنتيمترات في محيط الفخذ ارتبطت بانخفاض الخطر بنسبة 18%. بعبارة أخرى، يبدو أن الدهون والعضلات المحمولة على الوركين والفخذين وقائية لا ضارّة — تباين لافت مع المقاييس المرتبطة بالخصر. ويساعد هذا في تفسير سبب أن شكل الجسم، لا حجمه فقط، أصبح محوراً بهذا القدر في الأبحاث الأحدث: فجسم على شكل “كمثرى”، بدهون موزَّعة أكثر نحو الوركين والفخذين، يرتبط باستمرار بنتائج أفضل من جسم على شكل “تفاحة”، تتركّز فيه الدهون حول البطن، حتى عند الوزن الإجمالي نفسه تماماً.

لماذا تحمل دهون البطن تحديداً مخاطر أكبر؟

يكمن التفسير المحتمل في نوع الدهون الموجودة في كل موقع. فالدهون حول البطن تميل لتضمّ نسبة أعلى من الدهون الحشوية — الدهون المخزَّنة حول الأعضاء الداخلية لا تحت الجلد فقط — وهي نشطة أيضياً بطرق تسهم في مقاومة الإنسولين والالتهاب والإجهاد القلبي الوعائي. أما الدهون المحمولة على الوركين والفخذين، في المقابل، فهي في الغالب دهون تحت جلدية، تبدو حميدة نسبياً من الناحية الأيضية، بل قد تساعد وفق بعض الأبحاث في تنظيم سكر الدم ومستويات الدهون بشكل مواتٍ. وهذا التمييز جزء من سبب أن يحمل شخصان بمؤشّر كتلة الجسم نفسه ملامح مخاطر صحية مختلفة بشكل ملموس تبعاً لمكان تخزين أجسامهما للدهون.

قياس محيط خصرك بنفسك

على عكس بعض المقاييس الصحية، لا يتطلّب هذا معدّات خاصة — فقط شريط قياس مرن. الطريقة القياسية: قف بشكل مسترخٍ، وحدّد أعلى عظم الورك وأسفل القفص الصدري، وقِس محيط خصرك عند نقطة المنتصف بينهما، محافظاً على شدّ الشريط دون ضغط الجلد، بعد زفير طبيعي. والعتبات العامة الشائعة للخطر هي محيط خصر أعلى من نحو 94 سم للرجال و80 سم للنساء، مع ارتفاع ملموس في الخطر فوق نحو 102 سم و88 سم على التوالي — رغم أن هذه نقاط مرجعية على مستوى السكان لا تشخيصات فردية، وينبغي تفسيرها إلى جانب السياق الصحي العام لا بمعزل عنه.

ماذا يعني هذا عملياً؟

  • مؤشّر كتلة الجسم وحده لا يروي القصة كاملة: يمكن لشخصين بمؤشّر كتلة جسم متطابق حمل خطر وفاة مختلف بشكل ملموس تبعاً لمكان توزّع دهونهما — فقياس الخصر يضيف معلومات حقيقية ومستقلّة.
  • محيط الخصر مقياس بسيط ومفيد للتتبّع: على عكس أدوات تكوين الجسم الأكثر تعقيداً، لا يتطلّب سوى شريط قياس ويستغرق ثوانٍ، ما يسهّل مراقبته عبر الزمن.
  • تقليل دهون البطن تحديداً مهمّ: يُظهر كلٌّ من التمرين الهوائي وتدريب المقاومة أدلة متّسقة على تقليل دهون البطن الحشوية تفضيلياً، حتى عندما يكون تغيّر الوزن الإجمالي متواضعاً.
  • لا داعي للقلق حيال حجم الورك أو الفخذ: تشير هذه الأبحاث إلى أن امتلاء الوركين والفخذين ليس عبئاً صحياً — بل العكس تماماً — لذا ينبغي أن يتركّز تقليل الخطر على الخصر تحديداً، لا حجم الجسم الإجمالي.
  • اقرنه بمؤشّرات صحية أخرى: محيط الخصر نقطة بيانات مفيدة واحدة بين عدة نقاط — واقترانه بمقاييس مثل قوة القبضة أو تعافي معدّل ضربات القلب يمنح صورة أشمل من أي رقم منفرد.

الخلاصة الأساسية من هذا البحث تنقيح حقيقي لكيفية التفكير في دهون الجسم والصحة: فالأمر لا يتعلّق بالوزن الإجمالي فقط أو حتى الدهون الإجمالية، بل بمكان حمل تلك الدهون. وشريط قياس حول الخصر، متتبَّع باستمرار عبر الزمن، يقدّم نافذة بسيطة ومدعومة جيداً بالأدلة على عامل خطر سيفوته مؤشّر كتلة الجسم وحده دائماً.

المصادر

المعلومات الواردة في هذا المقال للأغراض التثقيفية فقط ولا تُغني عن استشارة الطبيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top