بلومنفيلت يسجّل 101.1 في VO2max — لماذا يشكّك العلماء؟

6 دقيقة قراءة

في أواخر يناير 2026، نشر الرياضي النرويجي كريستيان بلومنفيلت — بطل أولمبياد طوكيو الذهبي وبطل العالم عدة مرات في الآيرونمان وسباق 70.3 — سلسلة صور تدريبية على إنستغرام. وسط تلك الصور كانت شاشة جهاز مختبري تُظهر قراءة لأقصى استهلاك للأكسجين (VO2max) بلغت 101.1 مل/كغ/دقيقة. وإذا صحّت هذه القراءة، فستكون أول قياس مختبري لأقصى استهلاك أكسجين يتجاوز حاجز الـ100 على الإطلاق، متخطّياً رقماً قياسياً صمد لأربعة عشر عاماً. وقد أشعل المنشور واحداً من أكثر النقاشات إثارةً للاهتمام في علم رياضات التحمّل منذ سنوات — ليس فقط حول بلومنفيلت، بل حول ما يعنيه هذا الرقم فعلاً ومدى الثقة التي ينبغي أن نوليها له.

ما الذي يقيسه VO2max فعلياً؟

يُعدّ VO2max على نطاق واسع المؤشّر الذهبي للياقة الهوائية — أقصى حجم من الأكسجين يمكن لجسمك استيعابه ونقله واستخدامه في الدقيقة، لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أثناء الجهد الأقصى. وهو يعكس القدرة المجتمعة للرئتين والقلب والدم والعضلات وهي تعمل معاً، ويرتبط ارتباطاً قوياً بالأداء الرياضي والصحة على المدى الطويل، إذ ترتبط القيم الأعلى باستمرار بانخفاض خطر الوفاة من جميع الأسباب في الأبحاث. وللمقارنة حول أين تقع القيم النموذجية: قد يسجّل رجل غير مدرَّب في عشرينياته 35 إلى 45، وتُعتبر 58.5 أو أعلى “متفوّقة” لهذه الفئة العمرية، ويقع الرياضيون النخبة في رياضات التحمّل عادةً بين 70 و85. والأرقام فوق 90 نادرة حتى بين أفضل رياضيي العالم.

الرقم القياسي الذي حطّمه بلومنفيلت

قبل هذا الاختبار، كان أعلى رقم قياسي مختبري معترف به لـVO2max يعود لأوسكار سفندسن، الدرّاج النرويجي الذي سجّل 97.5 مل/كغ/دقيقة عام 2012 وهو في الثامنة عشرة فقط من عمره — نتيجة اعتُبرت طويلاً استثناءً وراثياً لمراهق في ذروته الفسيولوجية. وللمقارنة، سجّل أسطورة ركوب الدراجات غريغ ليموند 92.5 في ذروته التنافسية، وقُدِّر مهيمن طواف فرنسا الحديث تاديه بوغاتشار في التسعينيات العليا. أما رقم بلومنفيلت المُبلَّغ عنه 101.1، في سنّ الـ31، فلن يكسر رقم سفندسن فحسب، بل سيفعل ذلك في سنّ يبلغ فيها VO2max عادةً مرحلة الثبات أو بدء التراجع بدلاً من الاستمرار في الارتفاع.

لماذا يشكّك العلماء؟

كان ردّ فعل مجتمع علوم الرياضة سريعاً، ولم يكن معجباً بالإجماع. وكان جيروين سوارت، رئيس الأداء في فريق UAE Emirates-XRG لركوب الدراجات، من أبرز المنتقدين اللاذعين، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن مراكز الاختبار ينبغي أن “تُعلّم الفسيولوجيين كيفية معايرة عربة الأيض”، متسائلاً عن سبب تكرار قراءات VO2 مرتفعة بشكل غير معتاد من المنطقة نفسها.

وجاء النقد المنهجي الأكثر تفصيلاً من جيم أرنولد، باحث فسيولوجيا التمرين في جامعة كولومبيا البريطانية. فيُحسَب VO2max تقليدياً كمتوسط ذروة استهلاك الأكسجين المستدام على مدى نافذة 30 ثانية، لا كقراءة لحظية واحدة. وقد جادل أرنولد بأن رقم 101.1 الظاهر على شاشة بلومنفيلت يبدو أقرب إلى أعلى نفَس فردي سُجّل خلال الاختبار لا متوسطاً حقيقياً لثلاثين ثانية — وقدّر أنه مع احتساب التفاوت الطبيعي بين الأنفاس، فإن المتوسط الحقيقي لثلاثين ثانية ربما كان أقرب إلى 92 إلى 97. وبشكل منفصل، أشار فسيولوجي آخر إلى أن نسبة التبادل التنفسي في الاختبار بلغت 0.93، وهي مؤشّر يُستخدم للتأكد من أن الرياضي بلغ فعلاً الجهد الأقصى، وهي أقلّ مما يُتوقَّع عادةً في اختبار أقصى بالكامل. ولم يوضّح بلومنفيلت ولا مدرّبه منذ زمن طويل، أولاف ألكسندر بو، علناً بروتوكول الاختبار الدقيق أو يؤكّدا ما إذا كانت المعدّات قد عُيِّرت حديثاً لهذه الجلسة تحديداً.

لماذا النقاش أهمّ من الرقم نفسه؟

سواء تبيّن أن 101.1 هو الرقم “الحقيقي” المدعوم علمياً أم لا، فإن هذه الواقعة تذكير مفيد بأمرٍ يستحقّ الفهم لأي شخص يتتبّع VO2max عبر ساعة ذكية أو في مختبر: الرقم لا يُوثَق به إلا بقدر البروتوكول الذي يقف خلفه. فالمعايرة، ونافذة حساب المتوسط المستخدَمة، وتأكيد بلوغ الجهد الأقصى فعلاً، كلها تؤثّر بشكل ملموس على النتيجة. ولقطة شاشة واحدة، مهما بدت مبهرة، لا تحمل الوزن نفسه الذي يحمله اختبار محكَّم بروتوكولياً ومُراجَع من الأقران. وهذا لا يعني أن بلومنفيلت ليس استثناءً فسيولوجياً حقيقياً — فنتائجه التنافسية، بما فيها سباق آيرونمان غير رسمي دون 6:45 ساعة، تتحدّث عن نفسها بغضّ النظر عن هذا الرقم تحديداً — لكنها توضيح حقيقي لسبب إصرار علماء الرياضة على منهجية صارمة قبل قبول أي رقم قياسي.

ماذا يعني هذا للرياضيين العاديين؟

  • VO2max وحده لا يحدّد نتائج السباق: حتى على المستوى النخبوي، يحسم التزوّد بالوقود ووتيرة الجهد وتحمّل الحرارة والكفاءة النتائج بقدر السقف الهوائي الخام.
  • الاتّساق في القياس أهمّ من رقم واحد: إذا كنت تتتبّع VO2max عبر جهاز قابل للارتداء أو اختبار مختبري دوري، فإن مقارنة اتّجاهك الخاص عبر الزمن أكثر دلالة من التركيز على قراءة واحدة.
  • قابل للتدريب تدريجياً: يُحسّن التدريب الهوائي المستدام، بما فيه فترات عالية الشدّة منتظمة، VO2max باستمرار على مدى أشهر، حتى لو كان السقف لدى معظم الناس أدنى بكثير من المستوى النخبوي.
  • VO2max المرتفع مرتبط بطول العمر لا الأداء فقط: ترتبط اللياقة الهوائية الأعلى باستمرار بنتائج صحية أفضل على المدى الطويل في الأبحاث، وهذا سبب مفيد حقاً لتدريبه بغضّ النظر عن طموحاتك التنافسية.

مهما كان الحكم النهائي على رقم بلومنفيلت 101.1، يبقى العلم الأساسي وراء VO2max راسخاً ومفيداً لأي شخص جادّ في تدريب التحمّل. والجدل في الحقيقة يتعلّق بصرامة الاختبار، لا بما إذا كانت اللياقة الهوائية مهمّة — وعلى هذه النقطة، يتّفق مجتمع علوم الرياضة، بما فيه المتشكّكون، اتّفاقاً تاماً.

المصادر

المعلومات الواردة في هذا المقال للأغراض التثقيفية فقط ولا تُغني عن استشارة مختص طبي أو علوم رياضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top