يتبع تخفيف الوزن في رمضان نمطاً زمنياً يمكن التنبؤ به: يبدأ في الأسبوع الثاني، يصل إلى ذروته بعد انتهاء الشهر، ثم يعود تدريجياً. كشف تحليل شامل نُشر في دورية International Journal of Obesity عام 2025 عن هذا النمط بفحص 54 دراسة سابقة غطّت 2,857 شخصاً في 21 دولة، وأكد أن الصيام يؤثر فعلياً في Composition الجسم، لكن الفوائد تبقى مؤقتة ما لم تُصحب بتغييرات مستدامة.
تخفيف الوزن في رمضان: كيف يؤثر الصيام في وزن الجسم؟
يعمل صيام رمضان كنوع من الصيام المتقطع اليومي، إذ يمتنع الصائم عن الطعام والشراب من الفجر حتى الغروب لمدة 29 أو 30 يوماً. يؤدي هذا النمط إلى عجز طبيعي في السعرات الحرارية لدى معظم الأشخاص، لأن وجبتي الإفطار والسحور لا تعوّضان دائماً الساعات الطويلة من الامتناع. أظهر التحليل التلوي أن الوزن ومؤشر كتلة الجسم انخفضا انخفاضاً ذو دلالة إحصائية بدءاً من الأسبوع الثاني والثالث من الصيام، وهو ما يتوافق مع التكيف الأيضي الذي يحتاج أسبوعين تقريباً ليبدأ بإظهار تأثيره الواضح.
ولكن الآلية لا تقتصر على السعرات فحسب. يتغير إفراز الهرمونات المنظمة للجوع والشبع — مثل اللبتين والجريلين — خلال شهر الصيام، مما يؤثر في شعور الجوع وتوقيت الوجبات. كما أن تغيّر نمط النوم والنشاط البدني خلال رمضان يلعب دوراً مكملاً في تحديد محصلة الوزن.
محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الورك: تغيرات مهمة
لم يقتصر التأثير على الميزان فحسب، بل شمل أيضاً محيط الخصر ومحيط الورك ونسبة الخصر إلى الورك. سجل التحليل انخفاضاً ذو دلالة في محيط الخصر في الأسبوع الأخير من رمضان، بينما ظهر انخفاض محيط الورك في الأسبوع الأول بعد العيد. هذه النتائج مهمة لأن تراكم الدهون حول الخصر — وليس الوزن الإجمالي — هو المؤشر الأخطر على خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
وتشير الدراسات إلى أن كل انخفاض بمقدار 1 سم في محيط الخصر يرتبط بانخفاض بنسبة 2-3% في خطر المتلازمة الأيضية. لذا حتى لو كان التغيير في الوزن رقماً صغيراً على الميزان، فإن التغير في توزيع الدهون قد يكون أكثر أهمية صحياً.
ماذا يحدث للدهون مقابل الكتلة العضلية؟
من أهم ما كشفه التحليل أن صيام رمضان أدى إلى انخفاض ذو دلالة — وإن كان صغيراً — في كتلة الدهون المئوية والنسبة المئوية للدهون، وتحديداً في الأسبوعين الثالث والرابع. أما الكتلة الخالية من الدهون (العضلات) والماء الإجمالي في الجسم، فلم يتأثرا بشكل ملحوظ. هذا يعني أن الجسم يفقد دهوناً فعلياً وليس مجرد ماء أو عضلات، وهو أمر إيجابي من الناحية الصحية.
وتتوافق هذه النتيجة مع دراسة سابقة نشرها فرناندو وزملاؤه في دورية Nutrients عام 2019، والتي وجدت أن الصيام لا يؤدي إلى فقدان البروتين العضلي لدى الأشخاص الأصحاء غير الرياضيين. وقد أشار تحليل سابق نشرناه حول صيام رمضان وصحة العضلات إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء الصيام يتطلب تناول كمية كافية من البروتين في وجبتي الإفطار والسحور.
تأثير الارتداد: لماذا يعود الوزن؟
ربما تكون هذه هي النتيجة الأهم في التحليل: بعد انتهاء رمضان، بدأ الوزن بالعودة التدريجية نحو قيم ما قبل الصيام خلال الأسابيع التالية. لم يكن هذا مفاجراً للباحثين، إذ يعود معظم الناس إلى عاداتهم الغذائية السابقة بعد الشهر الفضيل، مما يمحو أي عجز حراري تحقق أثناء الصيام.
يُعرف هذا النمط بتأثير «اليويو» في أدبيات التغذية، وهو يشير إلى أن أي نظام غذائي مؤقت — بما في ذلك الصيام الديني — لا ينتج تغييراً دائماً ما لم يُدمج في نمط حياة مستدام. وكما أظهرت دراسة جهامي وزملائه في European Journal of Nutrition عام 2020 عبر تحليل تلوي شامل، فإن الانخفاض في الوزن بعد رمضان يتراوح بين 0.4 و2.5 كغم في المتوسط، لكن معظمه يعود خلال شهر إلى شهرين.
كيف تستفيد من رمضان لتغيير حقيقي؟
إذا كان الهدف هو استثمار شهر رمضان في تحسين حقيقي وليس مجرد خسارة مؤقتة، فإن الأدلة العلمية تشير إلى عدة استراتيجيات:
- حافظ على بروتين كافٍ: استهدف 1.2-1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم موزعة بين الإفطار والسحور لحماية الكتلة العضلية.
- تجنب الإفراط في الحلويات: ترتبط زيادة السكر في وجبات رمضان بإلغاء العجز الحراري الذي يحققه الصيام.
- ابقَ نشطاً: المشي 30 دقيقة قبل الإفطار أو بعده يحافظ على معدل الأيض ويعزز فقدان الدهون.
- نم بشكل كافٍ: اضطراب النوم في رمضان يزيد إفراز الجريلين (هرمون الجوع) ويصعّب التحكم في الشهية بعد العيد.
- خطط لما بعد رمضان: احتفظ بجدول وجبتين منظمتين وبعض عادات الصيام — مثل صيام يومي الاثنين والخميس — لإبطاء الارتداد.
حدود البحث: ما لم تخبرنا به الدراسات
رغم قوة التحليل التلوي الذي غطّ 54 دراسة و2,857 مشاركاً، إلا أن له حدوداً. معظم الدراسات المشمولة كانت رصدية وليست تجارب عشوائية محكمة، مما يعني أنها لا تستطيع إثبات السببية بشكل قاطع. كما أن معظم المشاركين كانوا من رجال وليس نساء، مما يحدّ من تعميم النتائج على الجنسين بالتساوي. إضافة إلى ذلك، لم تميّز معظم الدراسات بين أنواع الدهون المفقودة (حشوية مقابل تحت الجلد)، وهو تمييز مهم لتقييم المخاطر الصحية.
وأخيراً، تباينت جداول الصيام بين الدول — ففي بعضها يصل الصيام إلى 18 ساعة وفي أخرى لا يتجاوز 10 ساعات — مما يجعل المقارنة المباشرة بين الدراسات تحدياً منهجياً.
خلاصة
يؤكد تحليل 54 دراسة أن صيام رمضان يُحدث خسارة حقيقية في الوزن ومحيط الخصر وكتلة الدهون، لكنها خسارة مؤقتة تبلغ ذروتها في الأسبوع الأول بعد رمضان ثم تتراجع. المفتاح ليس في الصيام نفسه بل في ما تفعله بعده: من يحول عادات رمضان الصحية — الاعتدال في الطعام والنشاط البدني المنتظم — إلى نمط حياة دائم هو من يجني الفائدة الحقيقية.
نصائح عملية لصيام صحي في البيئة السعودية
في المملكة العربية السعودية، حيث تصل ساعات الصيام إلى 14-15 ساعة في الصيف، يكون التحدي أكبر. تشير الدراسات إلى أن المناخ الحار يزيد من فقدان السوائل، مما يجعل الترطيب بين الإفطار والسحور أولوية قصوى. يُنصح بشرب 8-10 أكواب من الماء موزعة على الفترة بين المغرب والفجر، مع تجنب المشروبات السكرية التي ترفع السعرات دون إشباع حقيقي.
كما أن العادات الاجتماعية في رمضان — من ولائم الإفطار الجماعية والحلويات التقليدية — تساهم في زيادة الوزن لدى كثير من الصائمين. المفتاح هو الاستمتاع بهذه التقاليد باعتدال، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين التي تعزز الشبع لفترات أطول.
المصادر
- Wulandari F, Naim AJ, Putri UMP, Walker AN, Feng Q. “The effect of Ramadan fasting on anthropometric and body composition of healthy adults within different time points: A systematic review and meta-analysis.” International Journal of Obesity. 2025;49(8):1490-1501. doi:10.1038/s41366-025-01785-7
- Jahrami HA, Alsibai J, Clark CCT, Faris MAIE. “A systematic review, meta-analysis, and meta-regression of the impact of diurnal intermittent fasting during Ramadan on body weight in healthy subjects aged 16 years and above.” European Journal of Nutrition. 2020;59:2291-2316. doi:10.1007/s00394-020-02216-1
- Fernando HA, Zibellini J, Harris RA, Seimon RV, Sainsbury A. “Effect of Ramadan fasting on weight and body composition in healthy non-athlete adults: A systematic review and meta-analysis.” Nutrients. 2019;11(2):478. doi:10.3390/nu11020478
نشرة أكتيف أرابيا الأسبوعية
مقالة واحدة مبنية على دراسة محددة، كل أسبوع، إلى بريدك. بلا ضجيج.
لن نشارك بريدك. يمكنك إلغاء الاشتراك بضغطة واحدة.




