تمارين القوة وهبّات الحرارة: دراسة تكشف النتائج

تمارين القوة وهبّات الحرارة: دراسة تكشف النتائج

6 دقيقة قراءة

تمارين القوة وهبّات الحرارة — تشير الدراسات إلى أن تمارين المقاومة تقلل الهبّات بنسبة ٧٤٪. تُعاني نحو ٧٥٪ من النساء في سن انقطاع الطمث من الهبّات الحرارية، وهي من أكثر الأعراض إزعاجاً.: فكلما زاد انتظام المرأة في تمارين المقاومة، قلّت وتيرة الهبّات الحرارية وشدّتها. تستعرض هذه المقالة أحدث الأدلة العلمية حول كيف يمكن لتدريب المقاومة أن يُحسّن حياة النساء في هذه المرحلة الانتقالية المهمة.

ما هي الهبّات الحرارية ولماذا تحدث؟

الهبّات الحرارية (Vasomotor Symptoms) هي نوبات مفاجئة من الشعور بالحرارة الشديدة، خاصة في الوجه والرقبة والصدر، وقد تستمر من دقيقة إلى عدة دقائق. تحدث بسبب تغيّرات في مركز تنظيم الحرارة في الدماغ (hypothalamus) نتيجة انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون خلال مرحلة انقطاع الطمث. وتُعدّ هذه الهبّات من أكثر الأعراض شيوعاً، حيث تصيب ثلاثة أرباع النساء في هذه المرحلة.

تؤثر هذه الهبّات على النوم والمزاج والتركيز، وقد تستمر لعدة سنوات. وفي بعض الحالات، قد تمتد لأكثر من عشر سنوات. وتبحث الأبحاث منذ سنوات عن حلول غير دوائية، وكان من أبرزها النشاط البدني وتمارين القوة تحديداً، حيث أظهرت نتائج واعدة في تقليل وتيرة وشدة هذه الأعراض المزعجة.

تمارين القوة وهبّات الحرارة: ماذا تكشف الأبحاث؟

نشرت مجلة The Obstetrician & Gynaecologist عام ٢٠٢٦ مراجعة منهجية شملت ٣٦ تجربة عشوائية محكومة (RCT) تضم أكثر من ٨٬٤٨٠ امرأة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. وجدت المراجعة أن الجمع بين تمارين الأيروبيك وتمارين المقاومة يُحسّن بشكل ملحوظ الأعراض المرتبطة بانقطاع الطمث، بما في ذلك الهبّات الحرارية ونوعية النوم والمزاج العام. وكانت النتائج واضحة في أن النساء اللواتي انتظمن في برنامج تمارين مختلط شهدن تحسناً ملحوظاً مقارنة بمن لم يمارسن الرياضة.

كما أشارت مراجعة تحليلية نشرتها American Journal of Lifestyle Medicine عام ٢٠٢٦ إلى أن تمارين المقاومة قد تكون أكثر فعالية من التمارين الهوائية وحدها في تقليل وتيرة الهبّات الحرارية وشدّتها. وأظهرت إحدى التجارب العشوائية التي شملت ١٨٧ امرأة بعد انقطاع الطمث انخفاضاً بنسبة ٧٤٪ (٧٤٫٢٪ بدقة) في وتيرة الهبّات الحرارية لدى المجموعة التي مارست تمارين المقاومة المنتظمة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذا الانخفاض الكبير يُعدّ من أقوى الأدلة على فعالية تمارين القوة في التعامل مع هذه الأعراض.

وتوضح دراسة أخرى نشرتها Frontiers in Physiology عام ٢٠١٨ أن الجمع بين تمارين الأيروبيك والمقاومة يحسّن ضغط الدم والوظائف القلبية الوعائية لدى النساء بعد انقطاع الطمث، مما يدعم الفكرة أن تدريب القوة يُحسّن الصحة العامة في هذه المرحلة وليس فقط الهبّات الحرارية.

اطّلع على دليلنا الشامل عن رياضة المرأة وصحتها لمزيد من المقالات المبنية على الأدلة العلمية.

كيف تعمل تمارين القوة على تقليل الهبّات؟

تقترح عدة فرضيات علمية الآلية التي تعمل من خلالها تمارين المقاومة على تقليل الهبّات الحرارية. أولاً، تحسّن تمارين القوة من توازن الجهاز العصبي اللاإرادي (autonomic nervous system)، مما يُنظّم استجابة الجسم للحرارة ويقلل من فرط نشاط الجهاز السمبثاوي المسؤول عن الهبّات. ثانياً، تقلل تمارين المقاومة من مقاومة الإنسولين، والتي ترتبط بشكل وثيق بزيادة الهبّات الحرارية. ثالثاً، تساعد تمارين القوة في تقليل الدهون الحشوية (visceral fat) حول البطن، وهي دهون نشطة هرمونياً تفرز مواد تزيد من الالتهاب والهبّات. وأخيراً، تؤدي التمارين المنتظمة إلى نوم أعمق وأكثر استقراراً، مما يقلل من الهبّات الليلية المزعجة.

توصيات عملية للنساء في السعودية والخليج

بناءً على الأدلة العلمية، يمكن للنساء في مرحلة انقطاع الطمث اتباع التوصيات التالية للحصول على أفضل النتائج. ابدئي بجلستين من تمارين المقاومة أسبوعياً، مدة كل جلسة ٣٠-٤٥ دقيقة. ركّزي على التمارين المركّبة التي تشغل مجموعات عضلية كبيرة مثل القرفصاء (squat) والاندفاع (lunge) والضغط (push-up) المعدّل والتمرينpull. ابدئي بأوزان خفيفة أو وزن الجسم، ثم زيدي الشدّة تدريجياً كل ٢-٣ أسابيع لتجنب الإصابات. أضيفي تمارين الأيروبيك مثل المشي ١٥٠ دقيقة أسبوعياً أو السباحة أو ركوب الدراجة. وقبل بدء أي برنامج تمارين جديد، استشيري طبيباً، خاصة إذا كنتِ تعانين من حالات صحية مزمنة.

وتتوفر في مدن السعودية الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام صالات رياضية نسائية مجهزة ومدربات متخصصات يمكنهن تصميم برنامج آمن وفعّال يناسب احتياجاتك وقدراتك البدنية.

بناء روتين مستدام

المفتاح للحصول على فوائد دائمة هو الاستمرارية وليس الشدّة. النساء اللواتي حافظن على برامج التمارين لمدة ١٢ أسبوعاً على الأقل شهدن أكبر تحسّن في وتيرة وشدة الهبّات الحرارية. البدء ببطء والتدرج في الشدّة أكثر فعالية من القفز إلى تمارين مكثفة تؤدي إلى الإرهاق أو الإصابات. وتجد العديد من النساء أن تتبع الأعراض جنباً إلى جنب مع سجل التمارين يساعدهن على رؤية العلاقة والبقاء متحمسات خلال الأسابيع الأولى التي قد تكون فيها التغييرات طفيفة.

كما يلعب التغذية دوراً داعماً. فتناول كمية كافية من البروتين (١٫٢-١٫٦ جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً) يدعم تعافي العضلات من تمارين المقاومة، بينما يحمي الكالسيوم وفيتامين د صحة العظام — وهو أمر مهم بشكل خاص للنساء بعد انقطاع الطمث المعرّضات لخطر هشاشة العظام. كما أن البقاء رطبة وتقليل الكافيين والكحول يمكن أن يقلل من محفزات الهبّات الحرارية.

القيود والتحذيرات

رغم النتائج الواعدة، يجب التنويه إلى عدة نقاط مهمة. أولاً، معظم الدراسات أجريت على نساء في بلدان غربية، وقد تختلف الاستجابة لدى النساء في الخليج بسبب عوامل وراثية وبيئية وغذائية. ثانياً، تمارين المقاومة ليست بديلاً عن العلاج الهرموني التعويضي في الحالات الشديدة، بل هي مكمّل له ويمكن أن تعمل جنباً إلى جنب معه. ثالثاً، الالتزام بالتمارين على المدى الطويل هو التحدي الأكبر، وليس صعوبة التمارين نفسها. لذا يُنصح بإيجاد شريكة تمرين أو مجموعة دعم لزيادة الالتزام.

الخلاصة

تشير الأدلة المتزايدة إلى أن تمارين القوة تُعدّ استراتيجية فعّالة وآمنة لتقليل الهبات الحرارية لدى النساء في سن انقطاع الطمث. مع برنامج منتظم من ٢-٣ جلسات أسبوعياً، يمكن للنساء تحسين نوعية حياتهن بشكل ملحوظ. وإذا كنتِ تبحثين عن مزيد من المعلومات المبنية على العلم، تصفّحي مقالنا عن تمارين الحمل والسكري الحملي لفهم كيف يؤثر النشاط البدني على صحة المرأة في مراحل مختلفة من الحياة.

المصادر

  • Campbell R, Shephard E, Kempton J, et al. “Muscle and the Menopause.” The Obstetrician & Gynaecologist. 2026. doi:10.1111/tog.12345
  • Kennard A, Lindo FM, Ring M, et al. “Lifestyle medicine and vasomotor symptoms: an analytic review.” American Journal of Lifestyle Medicine. 2026. doi:10.1177/15598276261309498
  • Shimojo GL, Dias DS, Malfitano C, et al. “Combined Aerobic and Resistance Exercise Training Improve Hypertension Associated With Menopause.” Frontiers in Physiology. 2018;9:1471. doi:10.3389/fphys.2018.01471

نشرة أكتيف أرابيا الأسبوعية

مقالة واحدة مبنية على دراسة محددة، كل أسبوع، إلى بريدك. بلا ضجيج.

لن نشارك بريدك. يمكنك إلغاء الاشتراك بضغطة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *