كشف تحليل جديد لبيانات بيوبانك البريطاني شمل ٤٤,٣١٦ امرأة أن ارتفاع مستوى النشاط البدني وسرطان الثدي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بنسبة ٢٥٫٨ بالمائة عند القياس بمقياس التسارع، وبنسبة ١٤٫٨ بالمائة عند القياس بالتقرير الذاتي. أما بين النساء الحاملات لطفرات جينات BRCA1 أو BRCA2، فوصل الانخفاض إلى ٥٠٫٧ بالمائة. الدراسة التي قادتها إستي روبيبو وزملاؤها في جامعة تل أبيب، ونُشرت عام ٢٠٢٥، تُعد الأكبر حتى الآن التي تربط بين النشاط البدني المقاس موضوعياً والوقاية من سرطان الثدي لدى النساء الأكثر عرضة وراثياً.
كيف قاست الدراسة علاقة النشاط البدني وسرطان الثدي
اعتمد فريق البحث على بيانات بيوبانك البريطاني، وهو أحد أكبر مجموعات البيانات الصحية الاستباقية في العالم. حدد الباحثون ١٧,٤٠٩ امرأة شُخصت بسرطان الثدي و٢٦,٩٠٧ امرأة سليمة كمجموعة مقارنة. كانت جميع المشاركات يمتلكن بيانات وراثية متاحة، تشمل درجات المخاطر متعددة الجينات وفحوصات الطفرات المرضية في جينات الاستعداد للسرطان مثل BRCA1 وBRCA2 وTP53 وPALB2.
قُيس النشاط البدني بأداتين مستقلتين. سجل استبيان النشاط البدني الدولي التمارين الذاتية بالدقائق الأيضية في الأسبوع، بينما وفرت أجهزة قياس التسارع المعصمية بيانات موضوعية عن الحركة بوحدة مللي الجاذبية. قُسمت قياستا كل أداة إلى ثلاث فئات، مما أتاح مقارنة النساء الأكثر نشاطاً بالأقل نشاطاً.
استخدمت النماذج الإحصائية تحليل الانحدار اللوجستي مع تعديل العمر ومؤشر كتلة الجسم والطول والحالة الاجتماعية والاقتصادية. ثم قُسم التحليل حسب فئة الخطر الوراثي، وهو ما يميز هذه الدراسة عن الأعمال السابقة.
الأرقام: انخفاض بنسبة ٢٥٫٨ بالمائة في المجموعة الكاملة
عبر المجموعة الكاملة، أظهرت النساء في أعلى فئة نشاط بدني انخفاضاً بنسبة ٢٥٫٨ بالمائة في احتمالات تشخيص سرطان الثدي حسب قياس مقياس التسارع، بفاصل ثقة ٩٥ بالمائة يتراوح بين ١٣٫٥ و٣٦٫٤ بالمائة. وحسب التقرير الذاتي، كان الانخفاض ١٤٫٨ بالمائة، بفاصل ثقة ٩٥ بالمائة بين ٨٫٤ و٢٠٫٨ بالمائة. كلتا النتيجتين دالتان إحصائياً.
تتوافق هذه الأرقام مع أدلة تحليلية سابقة. فتحليل الاستجابة للجرعة الخاص بدراسة العبء العالمي للأمراض ٢٠١٩، الذي نُشر في دورية Cancer Communications عام ٢٠٢٣، أفاد أن أعلى مستويات النشاط ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان بنحو ١٠ بالمائة عبر جميع أنواع السرطان، مع ظهور أحد أقوى الارتباطات لسرطان الثدي. كما صنفت مراجعة شاملة في الدورية الأوروبية لعلم الأوبئة عام ٢٠٢٤ النشاط البدني ضمن العوامل القليلة المدعومة بأدلة قوية جداً للوقاية من سرطان الثدي.
كانت النساء في أعلى فئة نشاط أصغر سناً ولديهن مؤشر كتلة جسم أقل وكتلة دهون أقل في الجسم بالكامل. لاحظ الباحثون أن هذه الاختلافات الأيضية قد تفسر جزئياً الارتباط الوقائي، رغم أن النماذج الإحصائية عدلت مؤشر كتلة الجسم مباشرة.
الخطر الوراثي يغير الصورة: انخفاض يصل إلى ٥٠٫٧ بالمائة
برزت النتيجة الأكثر لفتاً عند تقسيم البيانات حسب الخطر الوراثي. ففي النساء ذوات درجة المخاطر متعددة الجينات المتوسطة، ارتبط النشاط البدني العالي بانخفاض بنسبة ٤٦٫٠ بالمائة في احتمالات سرطان الثدي بمقياس التسارع، وبنسبة ٢٣٫٧ بالمائة بالتقرير الذاتي. كلتا النتيجتين دالتان إحصائياً بفواصل ثقة ضيقة.
وبين الحاملاتconfirmed لطفرات BRCA1 وBRCA2، ارتبط النشاط البدني العالي المُبلَّغ ذاتياً بانخفاض بنسبة ٥٠٫٧ بالمائة في احتمالات سرطان الثدي، بفاصل ثقة ٩٥ بالمائة بين ٦٫٦ و٧٣٫٩ بالمائة. أما التقدير بمقياس التسارع لهذه المجموعة الفرعية فلم يصل إلى الدلالة الإحصائية، لكن الباحثين أرجعوا ذلك إلى صغر حجم العينة، إذ لم يتجاوز عدد حالات سرطان الثدي بين حاملات BRCA في مجموعة مقياس التسارع ١٤ حالة.
وفي أدنى فئة من المخاطر متعددة الجينات، لم يكن الارتباط دالاً إحصائياً بأي طريقة قياس. يرى الباحثون أن الاستعداد الوراثي المنخفض قد يجعل الفائدة المطلقة من النشاط البدني أصغر وأصعب في الكشف. وفي أعلى فئة، كان الارتباط دالاً لكنه أكثر تواضعاً، بنسبة ١٩٫٦ بالمائة بمقياس التسارع و١١٫٢ بالمائة بالتقرير الذاتي، مما يشير إلى أن الاستعداد الوراثي القوي جداً قد يخفف جزئياً من تأثير العوامل السلوكية.
ماذا يعني هذا للنساء في المملكة العربية السعودية
يُعد سرطان الثدي أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان سرطان الثدي أكثر السرطانات شيوعاً لدى النساء في ١٦٤ دولة من أصل ١٨٦ دولة عام ٢٠٢٤، مع نحو ٢٫٤ مليون حالة جديدة و٦٩٤,٠٠٠ وفاة حول العالم. تقريباً ٨٠ بالمائة من حالات سرطان الثدي تتطور لدى نساء لا يمتلكن أي عامل خطر قابل للتعديل غير الجنس والعمر، مما يجعل استراتيجيات الوقاية على مستوى السكان مثل النشاط البدني ذات أهمية خاصة.
يتمتع المجتمع السعودي بتركيبة وراثية مميزة. وللنساء المهتمات بالصحة الرياضية، تقدم الأبحاث حول الوقاية من إصابات الركبة لدى النساء الشابات أدلة مكملة. فمعدلات زواج الأقارب لا تزال من بين الأعلى في العالم، مما يزيد انتشار الحالات المتنحية وقد يؤثر أيضاً في توزيع طفرات الاستعداد للسرطان. وأشارت مراجعة عام ٢٠٢٤ في دورية Genes إلى أن الأساس الوراثي لسرطاني الثدي والمبيض في المجتمعات العربية يشمل طفرات BRCA المعروفة وطفرات خاصة بالسكان لا تزال قيد التوصيف.
بالنسبة للنساء السعوديات، تقدم هذه النتائج رسالة عملية قائمة على الأدلة: النشاط البدني المنتظم هو أحد العوامل القابلة للتعديل التي يمكن أن تقلل بشكل ملموس خطر الإصابة بسرطان الثدي، بما في ذلك النساء ذوات التاريخ العائلي أو الاستعداد الوراثي المعروف. توصي منظمة الصحة العالمية بممارسة ١٥٠ دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل أسبوعياً للبالغين. وفي السياق السعودي، يمكن أن يشمل ذلك المشي السريع في الحدائق المظللة خلال الأشهر الباردة، أو السباحة في المرافق المخصصة للنساء، أو برامج التمارين المنزلية خلال فصل الصيف.
تؤكد الدراسة أيضاً أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على النساء بلا خطر وراثي. حتى بين حاملات طفرات BRCA، اللاتي يواجهن خطراً مدى الحياة للإصابة بسرطان الثدي يتراوح بين ٥٥ و٧٢ بالمائة، ارتبط نمط الحياة النشط بانخفاض النصف في الاحتمالات. وهذا لا يغني عن المراقبة السريرية أو الجراحة الوقائية، لكنه يكملها.
خطوات عملية للبدء
- اهدفي إلى ممارسة ١٥٠ دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أسبوعياً، حسب توصية منظمة الصحة العالمية. المشي السريع وركوب الدراجة والسباحة جميعها تُحتسب.
- إذا كان لديك تاريخ عائلي من سرطان الثدي، فقد يكون النشاط البدني أكثر أهمية. أظهرت بيانات بيوبانك أكبر انخفاضات في الخطر بين النساء ذوات الخطر الوراثي المتوسط إلى المرتفع.
- يمكن لتتبع النشاط الموضوعي، مثل جهاز قياس التسارع المعصمي أو سوار اللياقة، أن يساعدك في التحقق من بلوغك المستويات الموصى بها.
- النشاط البدني هو أحد مكونات استراتيجية وقائية أوسع. حافظي على وزن صحي، وقللي تناول الكحول، واحضري مواعيد الفحص الموصى بها.
- ابدئي تدريجياً إذا كنت غير نشطة حالياً. حتى الزيادات المتواضعة في الحركة اليومية، مثل استخدام الدرج أو المشي بعد العشاء، تساهم في المجموع الأسبوعي.
- تشاوري مع طبيبتك حول خطر إصابتك الشخصي بسرطان الثدي، خاصة إذا كان لديك تاريخ عائلي. قد يكون الاستشارة والفحص الجيني مناسباً لبعض النساء.
قيود يجب مراعاتها
للدراسة عدة قيود أقر بها الباحثون. عدد حاملات طفرات BRCA كان صغيراً، مما يحد من دقة التقديرات الخاصة بكل جين. بيانات مقياس التسارع كانت متاحة فقط لمجموعة فرعية وعكست النشاط خلال فترة مراقبة واحدة وليس الأنماط الحياتية. المجموعة كانت في غالبيتها من أصول قوقازية، مما يحد من قابمية التعميم على مجموعات عرقية أخرى بما فيها المجتمعات العربية. والنشاط البدني قُيس فقط عند التسجيل، لذا لم تُرصد التغيرات في النشاط عبر الزمن. ولا يمكن استبعاد التأثيرات المربحة المتبقية والسببية العكسية تماماً.
ومع ذلك، فإن الجمع بين مقاييس النشاط الموضوعية والذاتية، وحجم العينة الكبير، والتقسيم حسب الخطر الوراثي يجعل هذه الدراسة من أشمل التحليلات لعلاقة النشاط البدني وسرطان الثدي حتى الآن.
المصادر
- Rebibo E, Amiel N, Shomron N, Friedman E. “Physical Activity in High-Risk Women reduces Breast Cancer Risk: UK Biobank Study.” Research Square, 2025. doi:10.21203/rs.3.rs-8862660/v1
- World Health Organization. “Breast cancer: Fact sheet.” WHO, 3 July 2026. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/breast-cancer
- Diao X, Ling Y, Zeng Y, et al. “Physical activity and cancer risk: a dose-response analysis for the Global Burden of Disease Study 2019.” Cancer Communications 2023;43(11):1229-1243. doi:10.1002/cac2.12488
نشرة أكتيف أرابيا الأسبوعية
مقالة واحدة مبنية على دراسة محددة، كل أسبوع، إلى بريدك. بلا ضجيج.
لن نشارك بريدك. يمكنك إلغاء الاشتراك بضغطة واحدة.




