كم كمية الكربوهيدرات التي تحتاجها أثناء التمرين؟

5 دقيقة قراءة

يطرح كل من يتدرّب بجدّية سؤالاً يتكرّر كثيراً: كم كمية الكربوهيدرات التي تحتاجها فعلاً أثناء التمرين؟ اتجه عالم اللياقة نحو قاعدة “الأكثر أفضل”، حتى صار بعض رياضيي التحمّل يستهدفون كميات مرتفعة جداً من الكربوهيدرات خلال الجلسات الطويلة. لكن أبحاثاً حديثة تقدّم تصحيحاً مفيداً: فحين يتعلّق الأمر بالكربوهيدرات أثناء التمرين، قد تُضاهي الكمية المعتدلة الكميةَ المرتفعة جداً بل تتفوّق عليها لدى كثير من الناس، مع كونها ألطف على المعدة. وفهم ما تحتاجه حقاً قد يوفّر عليك المال ومتاعب المعدة، ويساعدك على الأداء بشكل أفضل.

لماذا تهمّ الكربوهيدرات أثناء التمرين؟

الكربوهيدرات هي الوقود الأسهل توفّراً للجسم أثناء التمارين المتوسطة إلى العالية الشدّة. تخزّن العضلات والكبد الكربوهيدرات على هيئة “غليكوجين”، لكن هذه المخازن محدودة؛ فخلال جهود التحمّل الطويلة تنضب تدريجياً، ومع انخفاضها تتراجع السرعة والقدرة ويرتفع الإحساس بالجهد. وتناول الكربوهيدرات أثناء التمرين يساعد عبر توفير مصدر وقود خارجي يوفّر الغليكوجين ويحافظ على استقرار سكر الدم — ولهذا فإن جِل الطاقة أو مشروباً أو قطعة فاكهة في منتصف ركضة أو جولة طويلة قد ترفع الأداء بوضوح في المراحل الأخيرة. وهذه الفائدة راسخة في الجهود المستمرة التي تتجاوز نحو الساعة؛ أما الجلسات الأقصر فمخازن الجسم الذاتية تكفيها عادةً، والوقود الإضافي فيها قليل الجدوى.

كم تحتاج فعلاً؟

هنا صارت الصورة أوضح وأكثر عملية. لطالما أشارت إرشادات التغذية الرياضية إلى أنه كلما طالت مدة التمرين ازدادت الحاجة إلى الكربوهيدرات — وصولاً إلى كميات ساعية مرتفعة نسبياً في الفعاليات النخبوية الممتدة لساعات. لكن الفارق المهمّ في الأبحاث الحديثة أن “الأكثر” ليس أفضل تلقائياً، وأن المقدار الصحيح يعتمد كثيراً على مَن أنت وما الذي تفعله.

فبالنسبة للأفراد المتدرّبين بشكل ترفيهي، قد تكون كمية نحو 40 غراماً في الساعة كافية لتحسين أداء التحمّل بشكل ملموس. أما تجاوز ذلك بكثير — نحو رقم الـ90 غراماً في الساعة الذي يُذكر أحياناً للمنافسين النخبة — فغالباً غير ضروري لرياضيي كل يوم، ويحمل سلبية حقيقية: احتمال أعلى لاضطرابات الجهاز الهضمي، من انتفاخ وتقلّصات وغثيان قد تُفسد الجلسة أكثر مما يفعل نقص الوقود أصلاً. بعبارة أخرى، لدى معظم الناس لا تشتري الكربوهيدرات الزائدة عن الحدّ المعتدل أداءً أفضل يُذكر، لكنها ترفع احتمال متاعب المعدة. للكميات المرتفعة جداً موضعها لدى رياضيي التحمّل النخبة في الفعاليات الطويلة، لكنها استراتيجية متخصّصة لا قاعدة افتراضية ينبغي للرياضي الترفيهي تقليدها.

الشدّة والمدّة تغيّران المعادلة

تشكّل شدّة التمرين ومدّته معاً احتياجك من الوقود. فعند الشدّات الأعلى يعتمد الجسم بشكل أكبر على الكربوهيدرات وقوداً وتزداد أهمية توفّر الغليكوجين، لذا يهمّ وجود كمية كافية من الكربوهيدرات للجهود الشاقة. أما الجلسات الأطول والأكثر ثباتاً فالهدف فيها تعويض الوقود تدريجياً لحماية مخازن الغليكوجين عبر الوقت. كما وجدت الأبحاث أن نمط تناول الكربوهيدرات أثناء التمرين — سواء في بدايته أو نهايته أو موزّعاً بالتساوي — لا يُحدث فارقاً يُذكر في الأداء، وهذا مطمئن: فلست بحاجة إلى جدول معقّد، بل إلى تناول ثابت ومعقول يناسب معدتك. والدلالة العملية أن الاستمرارية والتحمّل أهمّ من التوقيت الدقيق.

درّب معدتك

من أنفع الأفكار في التغذية الرياضية الحديثة أن المعدة قابلة للتدريب. فالقدرة على امتصاص الكربوهيدرات وتحمّلها أثناء التمرين تتحسّن بالممارسة، لذا على من يريد التزوّد بمعدّلات أعلى أن يبنيها تدريجياً في التدريب لا أن يجرّب كمية كبيرة لأول مرة يوم السباق. ولهذا تبقى قاعدة “لا شيء جديد يوم السباق” نصيحة صامدة: فاستراتيجية تزوّدك بالوقود، كتدريبك، ينبغي أن تُجرَّب مسبقاً. والبدء بكميات معتدلة وزيادتها ببطء — مع الانتباه إلى استجابة معدتك — يتيح لك إيجاد الكمية التي تمنحك الطاقة دون انزعاج. ولدى معظم الرياضيين الترفيهيين تكون هذه النقطة المثالية أكثر تواضعاً مما توحي به العناوين.

إرشادات عملية للتزوّد بالوقود

  • أقل من ساعة: لمعظم الجلسات الأقصر من نحو 60 دقيقة، يكفي الماء عادةً؛ فمخازن الغليكوجين تغطّي الجهد.
  • من ساعة إلى ساعتين أو أكثر: احرص على تناول الكربوهيدرات خلال الجلسة — نحو 30 إلى 60 غراماً في الساعة يناسب معظم الرياضيين الترفيهيين والجادّين، وقرابة 40 غراماً في الساعة هدف معقول للكثيرين.
  • الفعاليات النخبوية الطويلة: قد تفيد الكميات الأعلى (نحو 90 غراماً في الساعة)، لكن فقط إذا كانت معدتك مدرّبة عليها؛ ابنِها تدريجياً.
  • اختر ما يناسب معدتك: المشروبات الرياضية، والجِل، والموز، والتمر، وغيرها من مصادر الكربوهيدرات سهلة الهضم كلها تعمل — اختر ما تتحمّله معدتك.
  • تدرّب في التمارين: جرّب خطة تزوّدك بالوقود في الجلسات العادية حتى لا يحمل يوم السباق أي مفاجآت.

الخلاصة عملية ومريحة: حين يتعلّق الأمر بالكربوهيدرات أثناء التمرين، فإن “الأكثر” ليس دائماً أفضل. واءم كميتك مع شدّتك ومدّتك وتحمّلك الشخصي بدلاً من ملاحقة أعلى الأرقام التي تقرأها. فبالنسبة لغالبية من يتدرّبون، تمنحك استراتيجية معتدلة ومُجرَّبة فائدة الأداء دون متاعب المعدة — وهذه طريقة أذكى وأكثر استدامة لتغذية تدريبك.

المصادر

المعلومات الواردة في هذا المقال للأغراض التثقيفية فقط ولا تُغني عن استشارة مختص التغذية أو الطبيب. تختلف احتياجات التزوّد بالوقود من شخص لآخر؛ استشر مختصاً للحصول على إرشاد مخصّص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top